هل يؤثر الدلال الزائد على حركة طفلي؟

هل يؤثر الدلال الزائد على حركة طفلي؟

من خلال سنوات عملي كأخصائية للعلاج الطبيعي قابلت الكثير من الأهالي لديهم أطفال  متأخرين حركياً. تختلف طريقة تعامل هؤلاء الأهالي مع أطفالهم ، فهناك من يتعامل معهم كما يتعامل مع أطفالهم  الآخرين الغير متأخرين حركياً ، أي يبحث لهم عن أفضل الموجود من العاب و مدارس و علاج و لا يقصرون في حقهم، و هناك من يهملهم او من لا يكون لديهم الوعي للتعامل مع حالة الطفل فيتركوه من غير مساعدة أو علاج، و اخيراً هناك من يفرط في دلالهم مما يؤثر سلباً على تطور الطفل و حركته.

أحب أن أركز اليوم على الحالة الأخيرة و نتحدث عن الجوانب السلبية للدلال الزائد و تأثيره على حركة الطفل و سلوكياته.

لا يخرج جميع الأطفال إلي هذه الدنيا بنفس القدرات الجسدية و الإمكانيات الحركية للعديد من الأسباب. قد يكون لديهم التحديات الجسدية أو التنموية و التي تم اكتشافها عند الولادة أو خلال السنة الأولى من حياة الطفل. سوف يحتاج هؤلاء الأطفال إلى رعاية إضافية تختلف عن أقرانه حتى يتكيف و يتغلب على الصعوبات التي ستواجهه.


طبعاً العبء الأكبر في ذلك يقع في المقام الأول على الوالدين الأب والام، فلابد من معاملة الطفل من ذوي الإحتياجات الخاصة على أنه انسان طبيعي بالرغم من جميع المشاكل. فلا بد من الدمج الكامل داخل المحيط الأسري وبين الاهل والاقارب والأصدقاء ولا بد من مساعدته دائما في تنمية مهاراته ومواهبه.

تختلف ردة فعل بعض الآباء و الأمهات في مثل هذ الظروف فيشعرون بالذنب ، و بالتالي يفرطون في تلبية احتياجات أطفالهم بينما البعض الآخر قد وضع الحد الأدنى من التوقعات لأطفالهم، مفضلين بدلا من ذلك التدليل عليها وذلك للتكفير عن إعاقتهم أو التصرف بشعور الشفقة.

هؤلاء الآباء الذين يختارون تدليل أطفالهم من ذوي الاحتياجات الخاصة و عقد الحد الأدنى من التوقعات معرضون لخطر أن طفلهم سيعتمد عليهم اعتماداً كاملا ولا يتطور بشكل كامل حتى لو كانت لديه الإمكانيات. وعلاوة على ذلك، مثله مثل الطفل الطبيعي اذا افرطنا في دلاله ستؤثر على سلوكه. أن الإفراط في التدليل شأنه شأن الحرمان منه نهائياً إذ أن كلاهما ضار، لأن التدليل يقلل فرصته في الاستقلال بنفسه وبمعنى آخر هو يعوق نمو الذات المستقلة والمنفصلة عن الآخرين. 


الدلع لن يساعد

قد يكون من المغري تدليل الطفل من ذوي الإحتياجات الخاصة لأن طفلك لديه الكثير من الصعوبات للتعامل معه. لكن في بعض الأحيان يضر الأهل طفلهم بعدم اعطائهم الفرصة لعمل بعض الأشياء و المهارات التي كان من الممكن للطفل أن يؤديها بنفسه لو أعطي الفرصة لذلك. مثلاً: لا يوضع الطفل في أوضاع معينة كوضعية الإنبطاح على البطن ذلك لأن الطفل يبكي فتفضل الأم حمل الطفل و عدم وضعه على بطنه مرة أخرى، بذلك هي لا تعلم أنها تحرم طفلها من فرصة التطور الحركي حيث أن وضعية الإنبطاح على البطن تعمل على تقوية عضلات الرقبة و التي تسمح للطفل على التحكم و السيطرة على رأسه و هذا الوضع من أهم الأوضاع التي تشجع على التطور الحركي للأطفال عموماً. أن التطور الحركي الطبيعي للطفل يبدأ من الرأس إلي القدمين ، اي التحكم بالرأس و الجذع ثم الجلوس ثم الحبو و أخيراً المشي. يجب علينا كأهل مساعدة الطفل من ذوي الإحتياجات الخاصة للتغلب على المشاكل التي تواجهه و منها المشاكل الحركيه و ذلك بتشجيعه و وضعه في الأوضاع الحركية التي تعمل علي تقوية عضلاته و تؤثر بشكل ايجابي على التطور الحركي. محاولة لمساعدة طفلك على العثور على شيء ضمن قدراته أنه يمكن القيام به بشكل جيد. وسيزيد من ثقته بنفسه و اذا وجدنا أن هذه الأوضاع متعبة للطفل بسبب ضعف عضلاته يمكن تقسيمها علي اليوم، مثلاً: وضع الطفل على بطنه مع تشجيع للنظر و متابعة الألعاب لمدة خمسة دقائق ثلاث مرات في اليوم. في بعض الأحيان، يجب علينا أن نتغلب على رغبتنا لمساعدة الطفل حتى يحاول الطفل مساعدة نفسه، كالسماح للطفل في سن المدرسة على حل الواجب المدرسي بنفسه و مساعدته فقط عند الحاجة. 


كيف يمكن التعامل مع الطفل؟

يحب الطفل عادة أن يقلد ويجد متعه في ذلك وعن طريق التقليد يتعلم أشياء كثيره والطفل من ذوي الإحتياجات الخاصة يحتاج للتقليد أكثر من غيره وعلى الأم أن تقوم أمامه بالسلوك الذي ترغب أن يتعلمه بشكل واضح ولعدة مرات حتى يتمكن من تقليده وإعادته.

على الأم مساعدة الطفل على أداء شيىء معين مهم ولكن الأهم من ذلك إعطائه الوقت الكافي ليقوم به بنفسه ويساعد ذلك فيما بعد على إتخاذ القرارات وإدراك العلاقات بين الأشياء وعلى الفهم وليس على التقليد فالطفل أثناء قيامه بعمل ما يقوم بعد كل خطوه بالنظر الى أمه فاذا كانت الخطوه صحيحه فان نظرة الأم يجب أن تكون مليئه بالتشجيع والفخر وإن كانت الخطوه خاطئه فإن نظرة الأم يجب أن تحمل هذا المعنى وقد يتعب الطفل من المحاولات فيطلب من الأم المعاونه او الإرشاد وهنا يجب أن يكون تدخل الأم مدروس حتى يستفيد الطفل وفي كل هذا يجب أن لا يغيب عن بال الأم أن الحاجه الأساسيه لأي طفل هي الحب والإهتمام وعن طريق الحب والرعايه يكتسب الطفل الثقه بالنفس ويبدأ باكتشاف العالم المحيط به دون رهبه ومن المهم أن نميّز بين الإهتمام والرعايه وهما مطلوبان وبين الحمايه الزائده وهي مرفوضه ومعوقه للطفل .

عند تعليم الطفل أي نشاط يجب أن تكون مدة التعليم قصيره وعلى فترات وعند الإنتقال من نشاط الى آخر يجب إعطائه فرصه للمحاولة.

ومهله في تدليل الطفل أو حضنه قبل أن يبدأ نشاطه الجديد فهذا يفيده ويشجعه .


خلاصة القول

إننا نجد أن تلبية كل رغبات الطفل تؤدي به ألا يجتهد فى الوصول إلى رغباته، وبالتالي فلن تكون له شخصية طموحه ومثابرة فى حياته، مما يخلق منه بالتالي شخصا معتمداً على الأهل لتلبية رغباته لأنه تعود المساعدة المستمرة من الأهل حتى لو كان يستطيع أن يفعل ذلك لكنه سيتطلب بعض الجهد الإضافي منه. 

قد يرفض الطفل العلاج أو التمرين خصوصاً إذا تم منحها من قبل الأهل و بالتحديد الأم، لذلك التفهم لطبيعة المشكلة الحركية ضرورية للتعامل مع الطفل و التغلب على الرغبة لعدم عمل التمارين. يمكن أن نختار الوقت المناسب في المنزل لتنفيذ العلاج و التمارين و في وقت أكثر ملائمة مع مزاج الطفل و القيام به في هيئة لعب و مرح كالنظر و متابعة الألعاب أو الجلوس و رمي الكرة لأخ أو أخت له مع مساعدة إذا احتاج.

و أخيراً أحيّ كل أم و أب و أحيّ فيكم الروح الرائعة و الصبر و الإصرار لمساعدة طفلكم من ذوي الإحتياجات الخاصة وأعلم أن كل طفل لديه قدراته الخاصة و لكن علينا اكتشاف تلك القدرات و مساعدته على اجتياز الصعوبات التي تواجههم.


ريم عبدالعزيز الصويغ

أخصائية العلاج الطبيعي

المؤسس و المدير العام لمركز التأهيل المتطور

تواصلوا معنا مباشرة